السيد هاشم البحراني

215

مدينة المعاجز

الحسين زين العابدين - عليه السلام - ، يقول : لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي - عليه السلام - ، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم ، فقال لهم : يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل جملا لكم ، فانهجوا بأنفسكم ، فليس المطلوب غيري ، ولو قتلوني ما فكروا فيكم ، فانجوا رحمكم الله ، فأنتم في حل وسعة من بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني . فقال إخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد : والله يا سيدنا يا أبا عبد الله ، لا خذلناك أبدا ، والله لا قال الناس : تركوا إمامهم ، وكبيرهم وسيدهم وحده ، حتى قتل ، ونبلو بيننا وبين الله عذرا ولا نخليك أو ( 1 ) نقتل دونك . فقال لهم - عليه السلام - : يا قوم إني في غد اقتل وتقتلون كلكم معي ، ولا يبقى منكم واحد . فقالوا : الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك ، وشرفنا بالقتل معك ، أو لا ( 2 ) نرضى أن نكون معك في درجتك يا بن رسول الله ؟ فقال جزاكم الله خيرا ، ودعا لهم بخير فأصبح وقتل وقتلوا معه أجمعون . فقال له القاسم بن الحسن : وأنا فيمن يقتل ، فاشفق عليه . فقال له : يا بني كيف الموت عندك ؟ ! قال : يا عم أحلى من العسل . فقال : أي والله فداك عمك إنك لاحد من يقتل من الرجال معي ، بعد أن تبلو ببلاء عظيم ، وابني عبد الله .

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : إني وهو مصحف . ( 2 ) في نسخة " خ " : ولا .